أبو الليث السمرقندي
124
تفسير السمرقندي
قال في آية أخرى " تنزل عليكم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون " * ( وفي الآخرة ) * تبشرهم الملائكة حين يخرجون من قبورهم * ( لا تبديل لكلمات الله ) * يقول لا تغيير ولا تحويل لقول الله لأن قوله حق بأن * ( لهم البشرى في الحياة الدنيا ) * ويقال * ( لا تبديل لكلمات الله ) * يعني لا خلف لمواعيده التي وعد في القرآن * ( ذلك هو الفوز العظيم ) * يعني الثواب الوافر ويقال النجاة الوافرة سورة يونس 65 - 66 قوله تعالى * ( ولا يحزنك قولهم ) * يقول يا محمد لا يحزنك تكذيبهم * ( إن العزة لله جميعا ) * يعني بأن النعمة والقدرة لله تعالى وجميع من يتعزز إنما هو بإذن الله تعالى * ( هو السميع العليم ) * يعني * ( السميع ) * لمقالتهم * ( العليم ) * بهم وبعقوبتهم على ترك توحيدهم ثم قال * ( ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض ) * يعني من الخلق كلهم عبيده وإماؤه * ( وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء ) * يعني وما يعبد الذين يعبدون من دون الله الأوثان والأصنام ولم يأت بجوابه وجوابه مضمر ومعناه وما هم لي شركاء ولا نفع لهم في عبادتهم * ( إن يتبعون إلا الظن ) * يقول ما يعبدون الأصنام إلا بالظن * ( وإن هم إلا يخرصون ) * يقول وما هم إلا يكذبون يقول ما أمرهم الله تعالى بعبادتها ولا تكون لهم شفاعة سورة يونس 67 - 68 ثم دل بصنعه على وحدانيته فقال تعالى * ( هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ) * يعني خلق لكم الليل لتقروا فيه من النصب والتعب * ( والنهار مبصرا ) * يعني خلق النهار مطلبا للمعيشة * ( إن في ذلك ) * يعني في تقلب الليل والنهار * ( لآيات ) * يعني لعبرات وعلامات لوحدانية الله * ( لقوم يسمعون ) * يعني المواعظ ثم رجع إلى ذكر كفار مكة فقال تعالى * ( قالوا اتخذ الله ولدا ) * حين قالوا الملائكة بنات الله تعالى * ( سبحانه ) * نزه نفسه عن الولد فقال * ( هو الغني ) * عن الولد * ( له ما في السماوات وما في الأرض ) * من الخلق كلهم عبيده وإماؤه * ( إن عندكم من سلطان بهذا ) * يعني ما عندكم من حجة بهذا القول " أتقولون على الله مالا تعلمون " بغير حجة